القاضي النعمان المغربي

53

تأويل الدعائم

ضع يدك على أنفه حتى يتبين لك استقباله القبلة ، ثم قال : قولوا اللهم لقنه حجته وصعد روحه ولقه منك رضوانا ، فهذا مما ينبغي لمن الحد ميتا في الظاهر أن يفعله به ويقوله عند إلحاده إياه وتأويله في الباطن ما قد تقدم القول به من أن الاستقبال بالذي يرقى إلى مثل هذه الدرجة إمام زمانه الّذي مثله مثل القبلة وتوفيقه على الاعتماد عليه وذلك مثل إضجاعه على جنبه الأيمن ومثله مثل إمام الزمان أيضا . ويتلو ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه كان إذا حضر دفن جنازة حثا في القبر ثلاث حثيات يعنى من التراب ، وعن علي عليه السلام أنه كان إذا حثا في القبر قال إيمانا بك وتصديقا لرسولك وإيقانا ببعثك ، هذا ما وعد اللّه ورسوله وصدق اللّه ورسوله : وقال ؛ من فعل هذا كان له بكل ذرة من التراب حسنة فهذا مما ينبغي أن يفعله من شهد دفن الميت في الظاهر ، وتأويله في الباطن ما تقدم القول به من أن مثل الدفن مثل نقل المنقول إلى أعلى درجات دعوة الحق وذلك اتصاله بحجة زمانه ، ومثل ثلاث حثيات مثل ما كان ارتقى به إلى ذلك من أول ابتدائه وهو باب داعيه الّذي كسر أولا عليه والداعي الّذي دعاه والنقيب الّذي أقام الداعي لدعوته فلكل واحد منهم جزء من ثواب ما ارتقى إليه ووصل إلى اتصال من اتصل به بقدر الحثية مما أحاط به من التراب يشركونه في فضل ذلك وثوابه بقدر ما عنوا به منه كما يكون ثواب مثل ذلك في الظاهر لمن دفن ميتا وأعان بمثله في دفنه . ويتلو ذلك ما جاء عن علي صلوات اللّه عليه أنه رفع إليه أن رجلا مات بالرستاق على رأس فراسخ من الكوفة فحملوه إلى الكوفة ، فأنهكهم عقوبة وقال : ادفنوا الأجساد في مصارعها ولا تفعلوا فعل اليهود ينقلون موتاهم إلى بيت المقدس ؛ وقال عليه السلام ، لما كان يوم أحد أقبلت الأنصار تحمل قتلاها إلى دورهم ، فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مناديا فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها فهذا هو الواجب في ظاهر الأمر ، ويكره نقل الميت من المكان الّذي يموت فيه إلى غيره إذا بعد ، وتأويله أن المنقول إلى الدرجة التي قدمنا ذكرها لا ينقل إليها إلا بحضرة حجة إمام زمانه ولا ينبغي لمن ينقله إليها بغير حضرته وينقله فيما دون ذلك حيث كان ، ويلي إيصاله إليه بنفسه إذا رأى صاحب الأمر اختصاصه وأخذه إليه ولا يرسله